أبو دلف مسعر الخزرجي
95
الرسالة الثانية لأبي دلف
وبها هوام قتالة لا يبل سليمها . وبها عيون الكبريت الأصفر البحري « 1 » وهو يسرج « 2 » الليل عليه . ولا يوجد هذا الكبريت في غيرها . وأن حمل منها إلى سواها لم يسرج . وأن أتى بالنار من غير « دورق » واشتغلت في ذلك الكبريت أحرقته أصلا فأما نارها « 3 » فإنها لا تحرقه . وهذا من ظريف الأشياء وعجيبها ولا يوقف على العلة في ذلك . وفي أهلها سماحة ليست لغيرهم من أهل الأهواز وأكثر نسائها لا يرددن يد لامس . وأهلها قليلو الغيرة . وآسك « 4 » متصلة بها وهي مدينة وقريات وفيها إيوان عال حسن في صحراء « على عين غزيرة وبيئة وبإزاء هذا الأيوان قبة مسجد منيفة [ ينيف ] سمكها على مائة ذراع بناها قباذ « 5 » وفيها مسجد وخارجها عدة قبور لقوم استشهدوا في أيام الفتوح . وعلى هذه القبة آثار الستائر وما رأيت في سائر البلدان قبة أحسن بناء منها ولا أحكم صنعة وعلى بابها الغربى كتابة منقوشة في الصخر بالفهلوية « 6 » وبينها وبين أرجان « 7 » قرية تعرف « بالهنديجان » « 8 »
--> ( 1 ) يبدو أنه كان يستخرج من قاع خليج فارس والعرب ويعتقد شوارتز أنه كان يحتوى على مادة فوسفورية من مياه البحر . ( 2 ) أي يضئ . ( 3 ) الضمير في نارها يعود على مدينة « دورق » . ( 4 ) آسك : مدينة صغيرة في الجزء الجنوبي الشرقي لخوزستان بين أرجان ورام هرمز على بعد 32 كم تقريبا إلى الجنوب الشرقي من الأخيرة ( أي رامهرمز ) انظر عنها ياقوت : ج 1 ص ص 61 - 62 . وحدود العالم ص 381 . ( 5 ) هو قباذ الأول ( 488 - 531 ) ويرد ذكره في الرسالة الثانية مرارا . ( 6 ) أي اللغة الفارسية القديمة . ( 7 ) أرجان : هي إحدى كبريات مدن فارس تقع على نهر « طاب » على بعد 350 كم تقريبا من « شيراز » ومثلها من سوق الأهواز . عنها انظر ياقوت : ج 1 ص ص 193 - 195 . ( 8 ) الهنديجان : بلدة على الطرف الشرقي لخوزستان بين آسك وأرجان على -